أحمد بن أعثم الكوفي

79

الفتوح

أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد ، فقال له الحسين : إذا والله لا أتبعك ( 1 ) أو تذهب نفسي . قال الحر : إذا والله لا أفارقك ( 2 ) أو تذهب نفسي وأنفس أصحابي . قال الحسين : برز أصحابي وأصحابك وأبرز إلي ، فإن قتلتني خذ برأسي إلى ابن زياد ، وإن قتلتك أرحت الخلق منك ، فقال الحر : أبا عبد الله ! إني لم أومر بقتلك ( 3 ) ، وإنما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد ، وأنا والله كاره إن سلبني الله بشيء من أمرك غير أني قد أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك ، وأنا أعلم أنه لا يوافي ( 4 ) القيامة أحد من هذه الأمة إلا وهو يرجو شفاعة جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا خائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ، ولكن أنا أبا عبد الله ! لست أقدر الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ عني هذا الطريق وامض حيث شئت ( 5 ) حتى أكتب إلى ابن زياد أن هذا خالفني في الطريق فلم أقدر عليه ، وأنا أنشدك الله في نفسك ( 6 ) ، فقال الحسين : يا حر ! كأنك تخبرني أني مقتول ! فقال الحر : أبا عبد الله ! نعم ما أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت . فقال الحسين : ما أدري ما أقول لك ولكني أقول كما قال أخو الأوس حيث يقول ( 7 ) : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في الوغاء عرمرما فإن عشت لم ألم وإن مت لم أذم * كفى بك ذلا أن تعيش مرغما ثم أقبل الحسين إلى أصحابه وقال : هل فيكم أخد يخبر الطريق على غير الجادة ؟ فقال الطرماح بن عدي الطائي : يا بن بنت رسول الله ! أنا أخبر الطريق .

--> ( 1 ) عن الطبري وبالأصل " أتابعك " . ( 2 ) الطبري : لا أدعك . ( 3 ) الطبري : بقتالك . ( 4 ) في الأصل : إنما يوافي . ( 5 ) في الطبري 5 / 402 فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة ، تكون بيني وبينك نصفا . ( 6 ) زيد في الطبري : وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه ، أو إلى عبيد الله بن زياد إن شئت . ( 7 ) الأبيات في ابن الأثير 2 / 553 والأول والثاني في الطبري 5 / 404 باختلاف بعض الألفاظ . وسقط البيت الثالث من المصدرين .